على مدار أكثر من عشر سنوات، رسّخ الرابر السعودي Jeed مكانته كأحد الأسماء المؤثرة في المشهد الموسيقي الإقليمي.
في وقت لم يكن فيه الهيب هوب خيارًا مهنيًا واضح المعالم في السعودية، اختار Jeed أن يشق طريقه بنفسه، معتمدًا على موهبته وإصراره، ليحصد اليوم مئات الآلاف من الاستماعات ويقف على مسارح جمعت أسماء عالمية مثل Nas وSkepta وPusha T وAnderson .Paak.
العائلة والرهان الصعب
لم تكن البداية سهلة. يعترف Jeed أن عائلته لم تكن تتوقع أن يتمكن من بناء مستقبل مهني من خلال الموسيقى، كان الرهان محفوفًا بالشكوك، خاصة في بيئة لم تكن ترى في الراب مسارًا قابلًا للاستمرار. لكن هذا الشك لم يكن عائقًا، بل دافعًا جعله أكثر إصرارًا على إثبات أن الفن يمكن أن يكون رسالة ومصدر حياة في آن واحد.
أول خطوة… من فيسبوك إلى الاستوديو
تعود أولى لحظات مشاركة Jeed لفنه مع العالم إلى منصات التواصل الاجتماعي. حينها، لم تكن هناك خطط تسويقية أو استراتيجيات إطلاق، بل مجرد كلمات كتبها وقرر نشرها على فيسبوك.
لاحقًا، تحولت تلك الكلمات إلى أول تسجيل فعلي، حين تعاون مع صديقه والمنتج Keychain لتسجيل أول تراك باستخدام جهاز MacBook قديم في ميامي. كانت تجربة بسيطة من حيث الأدوات، لكنها مفصلية في تشكيل مساره الفني.
التأثر بالكبار وبناء الهوية
في سعيه لتطوير نفسه، لم يكتفِ Jeed بكتابة الراب، بل ركّز على الأداء والحضور، مستلهمًا ذلك من أسماء أيقونية مثل DMX، هذا التأثر لم يكن تقليدًا مباشرًا، بل درسًا في كيفية إيصال المشاعر عبر الصوت، واستخدام النبرة والحركة كجزء من الرسالة الفنية، ومع الوقت، نجح في بناء أسلوبه الخاص الذي يوازن بين الصدق، والقوة، والهوية المحلية.
HRMNY: ما وراء الموسيقى
إلى جانب مسيرته الفنية، لعب Jeed دورًا مهمًا خلف الكواليس من خلال تأسيس وكالة التسويق وشركة الإنتاج الموسيقي HRMNY، عبر هذا المشروع، ساهم في تطوير مسارات فنية لعدد من الفنانين الصاعدين مثل MohFlow وA’ Y، واضعًا خبرته في خدمة مشهد موسيقي أوسع، يؤمن فيه بقوة التعاون وبناء المنظومة لا الفرد فقط.
قصة Jeed ليست مجرد مسيرة رابر، بل مثال على فنان آمن بصوته في وقت لم يكن فيه الطريق ممهدًا، من كلمات نُشرت على فيسبوك، إلى مسارح عالمية، ومن تسجيلات بدائية إلى مشاريع موسيقية متكاملة، يواصل Jeed إثبات أن الهيب هوب السعودي قادر على أن يكون جزءًا أصيلًا من المشهد العالمي، بصوت صادق وتجربة نابعة من الواقع.