ملهم كريم: رحلة فنان سعودي من صراع الهوية إلى نجومية الموسيقى البديلة

شارك:

واتساب
تيليجرام
تويتر
فيسبوك

السيرة الذاتية

في زمن تصنع فيه الخوارزميات ذاكرتنا الجماعية، تتحول بعض الأغاني إلى مفاتيح لمشاعر خاصة: فيديوهات خطوبة، لحظات اعتراف، ولقطات شخصية تتكرر على الإيقاع نفسه، وسط هذا المشهد، برزت أغنية «خيالي» كصوت رومانسي هادئ سبق صاحبه إلى الشهرة، قبل أن يكتشف الجمهور أن من يقف خلفها فنان سعودي لا يحمل اسمًا فنيًا، بل اسمه الحقيقي: ملهم.

خارج القوالب الجاهزة

لا ينتمي ملهم إلى خانة موسيقية واضحة. هو قادر على الانتقال من الراب إلى البوب دون أن يبدو ذلك تحولًا مصطنعًا، ويتعامل مع العربية والإنجليزية بوصفهما أداتين للتعبير لا هويتين متصارعتين، في موسيقاه، تتجاور نبرة خليجية خفيفة مع تأثيرات الهيب هوب الغربي، لتنتج صوتًا هجينًا يصعب اختصاره بتصنيف واحد.

شرارة غير متوقعة

لم تبدأ الحكاية في استوديو أو على مسرح، بل داخل فصل دراسي. خلال حصص الرياضيات، كان ملهم يهرب من الأرقام إلى الكلمات، يدوّن قوافٍ وأفكارًا في أطراف الكراسة، ما بدأ كملل عابر تحول تدريجيًا إلى لغة شخصية للتعبير، رافقته قبل أن يدرك أنها ستكون مساره الأساسي.

اسم حقيقي لهوية متشابكة

اختيار ملهم الاحتفاظ باسمه الحقيقي لم يكن تفصيلًا عابرًا. وُلد في جدة، ثم انتقل في طفولته إلى كندا، حيث واجه عزلة لغوية بسبب ضعف الإنجليزية. وعند عودته إلى السعودية في سن مبكرة، وجد نفسه غريبًا من جديد، وهذه المرة بسبب عربية مكسورة بلكنة أجنبية، هذا التنقل بين ثقافتين خلق شعورًا دائمًا بعدم الاكتمال، وجعل الموسيقى مساحة آمنة لإعادة تركيب الهوية.

بين مسار أكاديمي وحلم مؤجل

بعد الثانوية، اختار طريقًا يبدو بعيدًا عن الفن، فالتحق بجامعة Georgetown لدراسة التمويل والاقتصاد. بالتوازي، كان جزءًا من ثنائي موسيقي باسم 705B، يقدّم عروضًا محدودة في المقاهي ويبني حضورًا خافتًا في المشهد المستقل.

لاحقًا، انتقل إلى دبي للعمل في شركة Bain & Company، ليعيش ازدواجية الموظف نهارًا والفنان ليلًا، مؤجلًا الحسم مع شغفه الحقيقي.

عندما يحسم الجمهور

نقطة التحول جاءت مع أول تجربة حقيقية له على مسرح سعودي. التفاعل الصادق من الجمهور، والفضول تجاه صوته المختلف، شكّلا لحظة وعي حاسمة.

بالتزامن مع اتساع المشهد الموسيقي البديل في المملكة، وجد ملهم أن التوقيت بات مناسبًا لمنح الموسيقى الأولوية.

أول خطوة رسمية

في مارس 2018، أطلق أول EP له بعنوان The Time Is Yesterday بمشاركة ملك الحسيني ويسرا ج، والعمل فتح له أبوابًا واسعة، خصوصًا مع نجاح أغنية Me Against The World التي وصلت إلى المرتبة الخامسة في قائمة الهيب هوب على أنغامي، وتصدّرت الترند في سبع دول.

وبعدها بأشهر، اختار مناسبة رمزية ليقدّم أغنية Saudi Citizen في اليوم الوطني السعودي، مقدّمًا طرحًا مختلفًا للعلاقة مع الوطن، يوازن بين الحب والشك، والانتماء والتساؤل.

صوت جيل يعيش بين عوالم

لا تقدّم موسيقى ملهم مجرد ألحان، بل تعكس حالة جيل كامل يعيش بين ثقافات متداخلة، مواضيعه تمتد من الحب إلى القلق والصحة النفسية والبحث عن الذات، مستخدمًا لغة مزدوجة تشبه واقع مستمعيه، وتمنحهم إحساسًا بأن هذه الأغاني كُتبت عنهم.

«خيالي»… أكثر من أغنية

في يوليو 2020، وخلال فترة الحجر الصحي، صدرت أغنية «خيالي»، وخلال وقت قصير، تجاوزت حدود الاستماع التقليدي، لتصبح خلفية لقصص شخصية ومقاطع مصوّرة على وسائل التواصل، محققة أكثر من 1.5 مليون استماع، ومغيّرة مسار حضور ملهم الجماهيري.

من فنان إلى حضور ثقافي

نجاحه الموسيقي فتح له مساحات أخرى، فشارك في كتابة وأداء موسيقى حملات إعلانية لعلامات مثل Rani وPepsiCo، مؤكّدًا أن صوته أصبح جزءًا من المشهد الثقافي الرقمي، لا مجرد تجربة موسيقية مستقلة.

مسيرة ملهم ليست حكاية صعود تقليدية، بل رحلة تشكّلت عبر التناقضات: بين الغربة والانتماء، بين المسار الوظيفي والحلم الفني، وبين الراب والبوب. ومع كل إصدار جديد، يواصل ترسيخ نموذج مختلف للفنان السعودي المعاصر، صوت شخصي، صادق، ولا يسعى لأن يشبه أحدًا سواه.

المسيرة الفنية

الإنجازات والجوائز

أعمال مميزة

No related content found.

بحث في الصوالين

ابدأ بكتابة كلمة للبحث…