مسيرة فنية ممتدة عبر خمسة عقود
الأمير بدر بن عبد المحسن بن عبد العزيز آل سعود يعد واحدًا من أبرز رموز الشعر والفن الوطني في المملكة العربية السعودية، وصاحب بصمة لا تُمحى في الأغنية الوطنية.
امتدت مسيرته الفنية لأكثر من خمسة عقود، تاركًا إرثًا ثقافيًا وفنيًا خالدًا، وميزته الكبرى قدرته على مزج التراث الأصيل مع الحداثة في الشعر والأغنية، محققًا حضورًا مؤثرًا في الوجدان السعودي والعربي.
الأعمال الوطنية والأغاني الخالدة
كان للأمير بدر مساهمات كبيرة في الأغنية الوطنية، حيث كتب نصوصًا غنائية تجاوزت حدود الزمان لتصبح أيقونات وطنية خالدة. تعاون مع الفنان محمد عبده في عدد من الأعمال مثل “فوق هام السحب”، و”سيوف العز”، و”حدثينا يا روابي نجد”، و”عوافي”، و”الله أحد”، و”دارنا مثل العروس وكلنا خطابها”، وأغنية اليوم الوطني السعودي لعام 2024 “من يصدق”، وفاءً لصديقه ورفيق دربه.
كما كتب أغاني وطنية لفنانين آخرين مثل أغنية “عز الوطن” و”صرخة” للطرب الكبير طلال مداح، و”كلنا سلمان” لديانا حداد، و”يا طويق” لعايض، و”يا دار” في افتتاح مهرجان سوق عكاظ عام 2017.
الأوبريتات الوطنية
تميز الأمير بدر أيضًا بمشاركاته في الأوبريتات الوطنية، بدءًا من أوبريت “الله البادي” عام 1410هـ وحتى أوبريت “أئمّة وملوك” في الجنادرية 32 عام 1439هـ، مرورًا بأوبريتات متميزة مثل “وقفة حق”، و”فارس التوحيد”، و”وطن الشموس”، وأوبريت “مملكة الحب والسلام” الذي قدم في حفل تدشين رؤية وزارة الثقافة عام 1440هـ.
كما ساهم في كتابة “سيمفونية البداية” العرض الأوركسترالي بمناسبة يوم التأسيس 22 فبراير 2024، بالتعاون مع مجموعة من أبرز الشعراء السعوديين.
الحياة العائلية والجذور الاجتماعية
الأمير بدر بن عبد المحسن نشأ في أسرة لها جذور قوية ومؤثرة، فوالدته هي الأميرة وضحى الحمود الفيصل الحمود العبيد الرشيد الشمري، وله أشقاء وأبناء وبنات تفرعوا في أسرهم وأكملوا الدور الاجتماعي والثقافي للعائلة.
تضمنت أسرته مجموعة كبيرة من الأبناء والبنات الذين تزوجوا وأسهموا في استمرار إرث العائلة، كما أن زوجاته الأميرات كن جزءًا من حياته الاجتماعية والثقافية.
التكريم والجوائز
نال الأمير بدر العديد من الجوائز المحلية والدولية تقديرًا لإسهاماته الفنية والثقافية، فقد منحه خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز وشاح الملك عبد العزيز عام 2019، ونال تكريم منظمة اليونسكو في اليوم العالمي للشعر تقديرًا لمسيرته الشعرية والفنية.
كما كرّمته الهيئة العامة للترفيه في نفس العام في ليلة حملت عنوان “نصف قرن والبدر مكتمل”، وأعلن رئيس مجلس إدارة الهيئة تركي بن عبد المحسن آل الشيخ عن تسمية المسرح المبني لهذه المناسبة باسم الأمير بدر بن عبد المحسن.
وأعلنت هيئة الأدب والنشر والترجمة عن جمع الأعمال الأدبية الكاملة للأمير بدر ونشرها، وتنظيم مهرجانات لتكريمه في المملكة وخارجها، ومن أبرزها تكريمه في مهرجان القرين الثقافي بالكويت.
الإنتاج الفكري والأدبي
صدر عن الأمير بدر أعمال ومؤلفات وثقّت مسيرته الفنية والأدبية، وأبرزها كتاب “مسارب ضوء البدر: قراءة في تجربة الأمير بدر بن عبد المحسن الشعرية” الذي أصدره إبراهيم الشتوي عام 2012، والذي وثّق مسيرته الشعرية وأثره الفني.
وقد ساهم في تطوير الأغنية الوطنية والخليجية، كما تعاون مع أبرز الفنانين السعوديين والعرب في كتابة الألحان الوطنية والفنية.
وفاته وإرثه الخالد
توفي الأمير بدر بن عبد المحسن في باريس يوم السبت 25 شوال 1445هـ الموافق 4 مايو 2024 عن عمر ناهز الخامسة والسبعين بعد صراع طويل مع المرض.
ووري جثمانه الثرى في مقبرة العود بعد الصلاة عليه في جامع الإمام تركي بن عبد الله بالرياض يوم الأحد 26 شوال 1445هـ الموافق 5 مايو 2024، بحضور الأمير فيصل بن بندر أمير منطقة الرياض. وتظل أعماله وإسهاماته الفنية والثقافية إرثًا خالدًا في ذاكرة المملكة والعالم العربي.
الأمير بدر بن عبد المحسن يمثل نموذجًا للفنان المثقف الذي ربط بين الشعر والفن والهوية الوطنية، وترك بصمة واضحة في الأغنية السعودية والخليجية، لتظل أعماله الوطنية والغنائية مرجعًا لكل من يبحث عن فهم المسيرة الفنية والثقافية في المملكة العربية السعودية.