توحة: صوتٌ سعوديٌّ صنع نفسه وكتب تاريخاً مبكراً للغناء النسائي

شارك:

واتساب
تيليجرام
تويتر
فيسبوك

السيرة الذاتية

على الرغم من أن اسمها قد لا يتردد كثيرًا لدى الجيل الجديد، إلا أن توحة (فتحية حسن يحيى) تعد إحدى أبرز الرائدات في تاريخ الأغنية السعودية، لم تقتصر تجربتها على الغناء فقط، بل جمعت بين التأليف والتلحين والأداء، وشكّلت حالة فنية فريدة في بلدٍ كان المحافظَة جزءًا أصيلًا من بيئته الاجتماعية.

النشأة والبدايات: من الأحساء إلى جدة

ولدت توحة عام 1934 في الأحساء لأسرة محبة للفن والأدب، حيث كان والدها شاعرًا ذا صوت جميل يمتلك مكتبة موسيقية، ويغني في الجلسات العائلية. انتقلت الأسرة إلى مكة المكرمة عندما كان والدها يعمل في وزارة المالية، وكانت تزور جدة بشكل مستمر بحكم وجود أقارب والدتها.

بعد وفاة والدها وهي في الثانية عشرة، استقرت العائلة في جدة، وهو المكان الذي بدأت فيه ملامح موهبتها تتشكل بشكل أوضح.

وقد لعب شقيقها الدكتور محمد أمين حسن يحيى دورًا محوريًا في دعمها، كونه شاعرًا وملحنًا وأول من أنشأ مركزًا لتعليم الموسيقى في السعودية. كان أول من علمها أصول الغناء، وسهّل لها التعاون لاحقًا مع أسماء موسيقية كبيرة.

تعليم محدود… وثقافة واسعة

لم تحصل توحة على تعليم مدرسي كافٍ بسبب قلة المدارس في تلك الفترة، لكنها تعلمت الكتابة على يد والدها، والقراءة وحفظ القرآن الكريم على يد والدتها، وفي سن الرابعة عشرة، رافقت شقيقها إلى مصر لمدة أربعة أشهر لدراسة الغناء المصري على يد مدرس خاص، لكنها فضّلت العودة إلى التعلم السماعي والتراث المحلي.

عشق العود وبداية الاحتراف

بدأت علاقتها بالعود مبكرًا؛ إذ كانت في الثامنة تعزف سرًا على عود شقيقها في غيابه، ثم أهداها والدها لاحقًا عودًا يمانيًا صغيرًا وأصبحت لا تفارقه.
وفي عام 1949، بدأت مسيرتها الغنائية وهي في الخامسة عشرة فقط، لتصبح أصغر مطربة سعودية تظهر على المسرح وكانت تستخدم كرسيًا للوقوف أمام الجمهور بسبب قصر قامتها.

خلال مسيرتها، تعاونت مع كبار الملحنين مثل طارق عبد الحكيم، سراج عمر، وفوزي محسون وغنت من كلمات شعراء مثل صلاح جلال، ثريا قابل، بالإضافة إلى أعمال كتبها شقيقها.

رصيد فني يتجاوز المئة عمل

يتجاوز رصيد توحة الفني حوالي 100 أغنية بين أعمال خاصة وتراثيات. من أشهر أعمالها:

  • دعاني مرة وقاللي
  • راعيني ولا تكابر
  • صحيح مني انتهيت

أما أغنيتها الأشهر “أشِّر لي بالمنديل” فقد كتبتها ولحنتها بنفسها، وأعاد غناءها فنانون كـ عبد الله رشاد، حسن عبد الله، وأحلام.

توحة والأسماء الكبيرة: أم كلثوم وعبد الحليم

شهدت حياة توحة الفنية لحظات استثنائية، أبرزها لقاؤها بـ أم كلثوم مرتين، الأولى في مصر والثانية في منزل الأمير عبدالله الفيصل في جدة، كما التقت بالمطرب عبد الحليم حافظ، وغنت له على العود “كيف أتوب.. وأنا في عيونك أذوب”، فعرض عليها غناءها، لكن رحيله حال دون ذلك.

إرثٌ يستمر

استمرت توحة في الظهور الإعلامي ودعم الفنانين السعوديين، ومن بينهم محمد عبده الذي تأثر بألوان غنائها، خاصة الدانة والمجرور.
ورغم تقدّمها في العمر، بقيت تحيي الحفلات وتشارك في المناسبات الثقافية، حافظةً إرثها ومخلصةً لفنها.

المسيرة الفنية

الإنجازات والجوائز

أعمال مميزة

No related content found.

بحث في الصوالين

ابدأ بكتابة كلمة للبحث…