في أوائل الثمانينات، كان هناك حفل مهم في ليبيا حضره كبار نجوم الطرب السعودي، ودعاهم الرئيس الليبي معمر القذافي، ليحتفي بالفن العربي ويجمع بين أبرز الأصوات من السعودية، كان من بين المدعوين أبو نوره وأبو عبدالله، وهما النجمين الأشهر في ذلك الوقت.
في تلك الفترة، كان البدر رحمة الله عليه قد كتب أغنيتين شهيرتين للفنان محمد عبده: “جمرة غضى” و“ارفض المسافة”. قرر أبو نوره غنائهما خلال الحفل، وبالفعل أدى “جمرة غضى”
بأسلوبه الخاص، وأعجبت الأغنية الفنان طلال مداح كثيرًا، حتى طلب منه أن يأخذ إحدى الأغاني لغنائها، ووعده أن يعوضه بأعمال أخرى في المستقبل. عندها كان رد أبو نوره الشهير: “العب غيرها”، مما تسبب في إحراج طلال مداح.
تضايق أبو عبدالله من الموقف، فاستأذن من البدر ليغني الأغنية بنفسه، وكان البدر رحمة الله عليه كريمًا في رده: “الكلمات والأغنية السعودية بينكم، انتو الاثنين تصرفوا فيها زي ما تبغو”.
قرر أبو عبدالله أن يغني الأغنيتين بأسلوبه الخاص ولحنه المميز، مما أضفى على الأغاني طابعًا جديدًا، وأثار الحدث ضجة إعلامية كبيرة في ذلك الوقت.
وهكذا، أصبح بإمكان الجمهور أن يسمع نفس الكلمات، لكن مع اختلاف اللحن وأسلوب الأداء بين فنانين عظيمين في تاريخ الأغنية السعودية.
تظل هذه القصة مثالًا رائعًا على المرونة والكرم الفني بين كبار الفنانين السعوديين، وتوضح كيف يمكن للأغنية أن تعيش وتزدهر بطرق مختلفة رغم أنها مكتوبة بنفس الكلمات، لتثبت أن الإبداع يتجلى في الأداء والروح وليس فقط في الكلمات.