وسط التحولات الثقافية والاجتماعية التي تشهدها المملكة العربية السعودية، برزت فرقة «سيرا» كواحدة من أكثر التجارب الموسيقية النسائية جرأة وحداثة.
لم تكتفِ الفرقة بتقديم موسيقى مختلفة، بل كسرت الصورة النمطية السائدة، وقدّمت صوتًا سعوديًا نسائيًا يمزج بين التراث والروك، ليصبح انعكاسًا واضحًا لمرحلة جديدة من التعبير الفني وتمكين المرأة.
لقاء رقمي وبداية حقيقية
تأسست فرقة «سيرا» عام 2022، عندما جمع الشغف بالموسيقى أربع شابات سعوديات عبر منصات التواصل الاجتماعي، وبدأت القصة بلقاء ميش، هيا، ونورا عبر «إنستغرام»، حيث التقين حول حب موسيقى الروك والسايكيديليا، قبل أن تنضم إليهن عازفة الطبول «ثينغ»، التي أضفت على الفرقة بعدًا بصريًا وثقافيًا خاصًا من خلال ظهورها بالنقاب المستوحى من التراث السعودي. ما بدأ كتعارف عفوي، تحوّل سريعًا إلى مشروع موسيقي متكامل.
على المسرح كسر الصمت
منذ انطلاقتها، واجهت «سيرا» تحديات اجتماعية وثقافية، لكنها استطاعت أن تفرض حضورها عبر عروض موسيقية حيّة في الرياض ومدن سعودية أخرى.
صعودها إلى المسرح شكّل لحظة فارقة، إذ أصبحت من أوائل الفرق النسائية الغنائية التي تقدم حفلات علنية في المملكة، ما جعلها محط اهتمام الإعلام والجمهور، وفتح نقاشًا أوسع حول مكانة المرأة في المشهد الموسيقي المحلي.
موسيقى بين الذاكرة والتمرد
يعتمد أسلوب فرقة «سيرا» على مزج الألحان العربية التقليدية مع موسيقى الروك والسايكيديليا، في تجربة توازن بين الجذور والتجريب، هذا المزج يمنح أعمالها طابعًا فريدًا، يلامس الشباب الباحثين عن صوت جديد يعكس هويتهم المعاصرة دون الانفصال عن التراث.
أغنيات تتجاوز اللغة والحدود
من أبرز ملامح تجربة «سيرا» اعتمادها على الغناء باللغتين العربية والإنجليزية، ما يمنحها قدرة على مخاطبة جمهور محلي وعالمي في آن واحد، هذا التداخل الثقافي ساعد الفرقة على الانتشار السريع، وقدّمها كنموذج على أن الموسيقى السعودية قادرة على الحوار مع العالم بلغته الخاصة.
رسالة تتجاوز الموسيقى
لا تكتفي فرقة «سيرا» بتقديم تجربة موسيقية فحسب، بل تحمل في حضورها رسالة اجتماعية واضحة: المرأة السعودية قادرة على الإبداع في مجالات غير تقليدية.
ويأتي ظهور «ثينغ» بالنقاب التراثي على المسرح كتعبير بصري عن هذا التوازن بين الهوية الثقافية والانفتاح الفني، وهو ما منح الفرقة خصوصية لافتة في المشهد الموسيقي.
ملامح جيل جديد
فرقة «سيرا» ليست مجرد تجربة عابرة، بل انعكاس لجيل سعودي جديد يرى في الموسيقى مساحة للتعبير والحرية، ومع استمرارها في تقديم أعمالها، تبدو الفرقة مرشحة لتكون علامة فارقة في تاريخ الموسيقى السعودية الحديثة، وصوتًا نسائيًا يفتح آفاقًا أوسع للفن المحلي.