بعد مسيرة طويلة بدأت من بغداد ووصلت اليوم إلى الولايات المتحدة، يعود الفنان العراقي صباح محمود لواجهة المشهد الموسيقي عربيًا، بعدما تصدّرت أغنيته “عفتيني” قائمة الأكثر استماعًا في السعودية لعام 2025، في عودة تؤكّد أن الأصوات الأصيلة لا تغيب… بل تنتظر اللحظة المناسبة لتجاور الضوء من جديد.
البداية: من فرقة الإنشاد إلى مشوار منفرد
مشوار صباح بدأ بطريقة كلاسيكية جدًا: فرقة الإنشاد العراقية، المكان الذي يتخرّج منه أصحاب الأصوات المدرّبة، هناك تعلّم المقامات، وتمرّن على الغناء الجماعي، وتتلمذ على أيدي أساتذة كبار مثل جميل جرجيس وروحي الخماش.
هذه المرحلة كانت الأساس الذي سمح له لاحقًا أن يقف منفردًا ويثبت نفسه كمطرب محترف، ليبدأ رحلته الخاصة عام 1994 بدعم كامل من عائلته التي آمنت بصوته من البداية.
أغنيات صنعت أثرًا… ثم غياب طويل
قدّم صباح خلال التسعينات ومطلع الألفية عددًا من الأغاني والألبومات التي تركت بصمة عند الجمهور. ورغم النجاح، اختفى لسنوات لأسباب شخصية، قبل أن يعود في 2007 بعمل أعاد اسمه للجمهور وأثبت أن لديه ما يقدّمه حتى بعد الغياب.
الغربة: تحدٍّ وصقل جديد
انتقاله للعيش في الولايات المتحدة كان له جانبين:
الأول—أثّر على استمراره وإنتاجه الفني؛
الثاني—علّمه الصبر، والمسؤولية، واحترام ذاته كفنان.
ورغم البعد، لم يتوقّف عن الغناء، وواصل تقديم حفلات للجالية العراقية والعربية التي لا تزال تتفاعل مع التراث العراقي وتستقبله بحنين واضح، حتى في ظل انتشار الأغاني السريعة ومحتوى المنصات الاجتماعية.
“عفتيني”… الأغنية الأكثر استماعًا في السعودية 2025
التحوّل الأكبر في مسيرته الأخيرة كان مع أغنيته “عفتيني”، التي حققت انتشارًا مفاجئًا في السعودية، ووصلت إلى صدارة الاستماع لعام 2025.
الأغنية لاقت مكانها بين الجمهور بفضل إحساس صباح، وبساطة اللحن، وروح المدرسة العراقية التي عادت بقوة وسط موجة الأغاني العاطفية الجديدة. نجاح “عفتيني” لم يكن مجرّد “ترند”، بل عودة حقيقية لصوت ظل غائبًا لسنوات.
مشروع جديد… وخطوات ثابتة
حاليًا يستعد صباح لتصوير فيديو كليب جديد في الولايات المتحدة، بكلمات زيدون مؤيد، وألحان نصرت البدر، وتوزيع منير جعفر، في خطوة يأمل أن تكون استمرارًا للنجاح الكبير الذي حققته “عفتيني”.
صوت لا يشيخ
عودة صباح محمود في 2025 ليست صدفة، بل دليل على أن الفن الحقيقي لا يرتبط بالعمر أو المكان، وأن الجمهور السعودي والعربي ما زال قادرًا على احتضان الأصوات الأصيلة عندما تحصل على فرصة الظهور من جديد.