لم تكن قصيدة «خذني بحضنك» مجرد نص غزلي عابر، بل كانت اعترافًا صادقًا ومؤلمًا كتبه فهد المساعد في لحظة انكسار داخلي عميقة، لحظة شعر فيها أن الرجل الذي أصبحه لم يعد قادرًا على احتمال أثقال الحياة، فالتفت إلى ذاته القديمة… إلى ذلك الطفل الذي كانه يومًا، بحثًا عن أمان لا يشبه أي حضن آخر.
البدايات: قصيدة من الداخل لا من الخارج
كتب المساعد القصيدة مخاطبًا صورة الطفولة بداخله— حبيبًا كما ظن الكثيرون، ولهذا جاءت الجملة المؤثرة:
«وإن لمّحت دموع عيني… سَوّي نفسك ما لمّحت»
وكأن الشاعر يطلب من ذلك الطفل البريء ألا يرى هذا الحزن، وألا يحمل عنه ثقلًا لا يليق ببراءته.
هنا يتحوّل النص من غزل إلى مكاشفة… من مخاطبة الآخر إلى مصالحة مع الذات.
من الورق إلى صوت رابح صقر… ثم إلى جيل جديد بالكامل
بعد سنوات من كتابتها، حمل رابح صقر القصيدة إلى الجمهور وغنّاها بإحساس عاطفي جعل الناس يرونها كغزل مباشر، وأصبحت مساحة جديدة للقصيدة، رغم اختلاف روحها الأصلية.
ثم جاء جيل جديد من الأصوات الشابة—خصوصًا شروق وميثان—وأعاد تقديمها على منصات التواصل بإحساس أقرب لجوهرها الأول: ذلك الحزن الهادئ الممزوج بالشوق إلى أمان مفقود.
رسالة القصيدة… أعمق من الحب وأقرب للإنسان
بقيت «خذني بحضنك» نصًا يتجاوز الرومانسية السطحية؛
قصيدة لكل من يعرف أن العودة إلى الطفولة ليست هروبًا، بل استعادة لآخر مكان تشعر فيه الروح أنها بخير.
هي قصة رجل يحاول أن يمد يده لطفلٍ تركه خلفه… طفلٍ بقي وحده يحمل الطمأنينة الأولى.