يُعرف بليغ حمدي (1931–1993) بأنه عبقري الألحان في الأغنية العربية، صاحب الجمل الموسيقية الرشيقة والخفيفة، الذي أحدث ثورة في الأغنية الرومانسية الشرقية، وزاحم في عصره كبار الملحنين أمثال محمد عبدالوهاب ورياض السنباطي.
ومع أشهر الفنانين مثل أم كلثوم وعبد الحليم حافظ ووردة الجزائرية، صاغ بليغ أعمالًا خالدة، لكنه كان أيضًا مستمعًا متابعًا للأغنية السعودية، وهو جانب أقل شهرة من مسيرته.
اكتشاف الموسيقى السعودية
في منتصف السبعينات، خلال لقاء تلفزيوني أعدّه الفنان الراحل طلال مداح للتلفزيون السعودي، ظهر بليغ حمدي برفقة الملحن السعودي سراج عمر، وأبدى إعجابه بالأغنية السعودية وإيقاعاتها الخاصة.
وقال بليغ:
“بدت الناس تحبها وتحس فيها، والطابع القومي واضح، ولها شخصية وأسلوبها وكلماتها واضحة، وهذا سبب انتشارها على نطاق أوسع.”
وأضاف أنه أعجب بالعرضة والمجرور والسامري، وذكر لحنًا سعوديًا محددًا أعجبه بشدة:
“سمعت مرة لحن اسمه ‘لا لا يالخيزرانة’ تحس إنه معمول عليها رقصة.”
تعاون مع نجوم الأغنية السعودية
لم يتوقف اهتمام بليغ عند الاستماع فقط، بل تعاون مع رموز الغناء السعودي، مثل:
طلال مداح في أغنية “يا قمرنا” (كلمات المنتظر)
محمد عبده في أغنية “يا ليلة”
وقد أشار إلى أن الشعراء السعوديين مثل الأمير عبدالله الفيصل، الأمير محمد العبدالله الفيصل، والأمير بدر بن عبدالمحسن يقدمون كلمات واضحة وسهلة التلحين، ما يجعل الأغنية السعودية جذابة للملحنين العرب.
الأغنية السعودية بين الإعجاب والتقدير
اعتبر بليغ حمدي أن الأغنية السعودية لها هوية قوية وإيقاعات مميزة، قادرة على الانتشار وتحريك المشاعر، وهو ما جعله يقدر التراث الموسيقي المحلي ويثني على بساطة جملة الأغاني السعودية ورشاقتها.
بهذا، لم يكن بليغ مجرد ملحن عبقري في الأغنية المصرية والعربية، بل مستمعًا واعيًا للأغنية السعودية، واكتشف فيها جماليات وألوانًا موسيقية ألهمته وفتحت له أفقًا جديدًا في فهم الموسيقى العربية.