على مدار عقود طويلة، لعب المطربون السعوديون دورًا محوريًا في إثراء الطرب العربي، ليس فقط من خلال الأداء الصوتي، بل أيضًا من خلال التلحين، ما أبرز موهبتهم المتعددة، ومن أشهر هؤلاء الفنانين الذين جمعوا بين الغناء والتلحين: طلال مداح، محمد عبده، رابح صقر، عبادي الجوهر، وعبدالمجيد عبدالله.
طلال مداح: صوت وموهبة موسيقية متكاملة
برز المطرب السعودي الكبير طلال مداح (1955-2000) في الستينيات، وقدم عددًا كبيرًا من الأغاني لكبار الملحنين مثل الموسيقار المصري محمد عبد الوهاب، أبرزها أغنية “ماذا أقول”.
إلى جانب الغناء، تميز طلال مداح أيضًا بموهبة التلحين، حيث لحن أغانيه الخاصة مثل “وعد” و”وردك يا زارع الورد” و”ساعات الأصيل” و”هو بدر”، كما تعاونت أصوات بارزة مثل عبد المجيد عبد الله وراشد الماجد على تقديم بعض ألحانه مثل أغنية “يومين” و”بخيل” ضمن ألبومه “الهدايا” عام 2003.
محمد عبده: فنان العرب وملحن متميز
يعتبر محمد عبده، المعروف بلقب فنان العرب، رمزًا للأغنية السعودية، وله إسهامات كبيرة في تطوير الموسيقى المحلية، بدأ التلحين بأغنية “الرمش الطويل” عام 1967، والتي حققت نجاحًا واسعًا، ومن ثم لحن أعمالًا مهمة لمطربين آخرين مثل أغنية “يا ليل يا جامع” للمطربة الإماراتية أحلام الشامسي، وأغنية “المحبة أرض”.
كما تعاون مع أصالة نصري في أغنية “أوقات ياخدنا الحكي” وقدم ألحانًا لجيل الشباب مثل “أخباري” للمطربة المصرية كارمن سليمان.
رابح صقر: موهبة متعددة الأوجه
رغم شهرته الكبيرة كأحد أهم المطربين السعوديين، امتدت موهبة رابح صقر إلى التلحين، حيث قدم أغاني لمطربين آخرين مثل: “ما كان الفراق اختياري” لعبد المجيد عبدالله، و”أنا ولا أنت” لنوال الكويتية، و*ط”يالحبية” لعبد الله الرويشد. كما لحن لرابح صقر نفسه أغنيات تعاون فيها مع محمد عبده، أبرزها “حبيب الحب” و”ما ملي غيرك العين” عام 2010.
عبادي الجوهر: الفنان الملهم والمتعدد المواهب
انطلق عبادي الجوهر في مسيرته الفنية مبكرًا، وارتبط اسمه بمطربين كبار مثل طلال مداح، حيث لحن له أغنية “يا غزال”. كما قدم ألحانًا لأسماء كبيرة مثل أحلام الشامسي وأصوات سعودية أخرى، ومن أبرز أعماله: “طويلة يا دروب العاشقين” و”أدري تغير” و”وماذا بعد”، بالإضافة إلى تعاونات مع رابح صقر.
عبدالمجيد عبدالله: رحلة بين الغناء والتلحين
لمع نجم عبدالمجيد عبدالله كمطرب منذ عام 1984، وقدم ألبومات وأغاني حققت انتشارًا واسعًا، ولكنه دخل مجال التلحين لأول مرة عام 1996 عندما لحن أغنية “أعجبك” للمطرب أصيل أبوبكر.
إلى جانب ذلك، هناك مطربون سعوديون آخرون امتلكوا موهبة التلحين مثل عبد الرب إدريس وطارق عبد الحكيم.
أثبت هؤلاء المطربون السعوديون أن القدرة على الغناء والتلحين معًا ليست مجرد موهبة، بل هي إرث فني يعكس ثراء المشهد الموسيقي السعودي، من طلال مداح إلى عبدالمجيد عبدالله، ساهمت أعمالهم في بناء قاعدة موسيقية متينة، تجاوزت حدود المملكة ووصلت إلى الجمهور العربي والعالمي، مؤكدين أن الفنان السعودي قادر على الجمع بين الأداء الصوتي والإبداع الموسيقي.