من جدة إلى أسطورة الميتال العالمي في Wacken 2024
من الهامش إلى العناوين العالمية
في مشهد موسيقي ظل طويلًا بعيدًا عن الرادار العالمي، استطاعت فرقة Wasted Land أن تحجز لنفسها مكانًا بارزًا في تاريخ الميتال السعودي.
رحلة بدأت من جدة، وانتهت على واحدة من أضخم منصات الميتال في العالم: Wacken Open Air 2024 في ألمانيا، حيث سجّلت الفرقة اسمها كأول فرقة ميتال سعودية تصل إلى هذا المهرجان التاريخي.
جدة… حيث وُلد الصوت
تأسست فرقة Wasted Land عام 2005 في مدينة جدة، في وقت كانت فيه موسيقى الميتال تجربة نادرة ومحفوفة بالتحديات داخل السعودية.
منذ بداياتها، تبنّت الفرقة أسلوبًا يجمع بين الميلوديك ديث ميتال ولمسات فولكلورية، ما منحها هوية موسيقية خاصة. أغانيها تناولت موضوعات الحروب، الصراعات الداخلية، والأسئلة الوجودية، لتقدّم محتوى يتجاوز الصخب نحو التعبير الإنساني العميق.
مسيرة طويلة في وجه التيار
لم تكن الطريق سهلة أمام Wasted Land. على مدار سنوات نشاطها، واجهت الفرقة تحديات ثقافية ومحدودية المنصات، لكنها واصلت العزف وتقديم العروض محليًا وإقليميًا، لتتحول إلى رمز للإصرار داخل مشهد الميتال السعودي، وبعد توقف قصير بين عامي 2019 و2020، عادت الفرقة بطاقة متجددة، مؤكدة أن الغياب لم يكن إلا تمهيدًا لمرحلة أكبر.
لحظة Wacken… عندما كُتب التاريخ
التحول الأكبر في مسيرة Wasted Land جاء عام 2024، بعد فوزها في Middle East Metal Battle، ما منحها بطاقة العبور إلى مهرجان Wacken Open Air في ألمانيا، أكبر مهرجان ميتال في العالم.
هناك، وقفت الفرقة على المسرح رافعة العلم السعودي أمام جمهور عالمي، في لحظة وصفها أعضاؤها بأنها “أكثر من مجرد عرض موسيقي”، بل رسالة ثقافية تؤكد حضور السعودية في قلب مشهد الميتال العالمي.
فرقة تمثل جيلًا كاملًا
لم تكتفِ Wasted Land بتقديم موسيقى صاخبة، بل عملت على بناء جسور ثقافية بين المشهد السعودي ومجتمع الميتال العالمي، بتشكيلتها التي تضم عماد مجلد (غناء)، أيمن الغامدي وأحمد خوجة (غيتار)، محمود الطيب (باس)، وتميم حلمي (درامز)، قدّمت الفرقة صورة جديدة للشباب السعودي: متمسك بهويته، ومنفتح على العالم، وقادر على المنافسة في أصعب الساحات الموسيقية.
ما بعد المنصة بداية لا نهاية
من جدة إلى Wacken، أثبتت Wasted Land أن الموسيقى قادرة على تجاوز الحدود الجغرافية والثقافية، قصتها ليست مجرد إنجاز فني، بل شهادة على أن الميتال السعودي بات حاضرًا في المشهد العالمي، وأن الجرأة والإصرار يمكن أن يفتحا أبوابًا كانت تبدو مستحيلة.