شهدت المملكة العربية السعودية خلال السنوات الأخيرة تحوّلًا نوعيًا في علاقتها بالموسيقى، خصوصًا مع صعود مهرجانات الموسيقى الإلكترونية للرقص (EDM) التي باتت تمثّل ظاهرة ثقافية تتجاوز الترفيه، في مقدمة هذه الفعاليات يبرز مهرجان MDLBEAST Soundstorm، الذي لم يكتفِ بجلب أسماء عالمية إلى الرياض، بل أسهم فعليًا في إعادة تشكيل الذوق الموسيقي والوعي الصوتي لجيل الشباب السعودي.
السعودية كمركز جديد للموسيقى الإلكترونية
تحوّلت السعودية، خلال فترة قصيرة، إلى محطة رئيسية في خريطة المهرجانات الموسيقية العالمية. هذا التحول أتاح للجمهور المحلي الاحتكاك المباشر بأنماط موسيقية إلكترونية متعددة مثل الهاوس، التكنو، والميلوديك تكنو، وهي أنماط لم تكن جزءًا من المشهد السائد سابقًا، هذا الانفتاح خلق ذائقة موسيقية أكثر تنوعًا، وأعاد تعريف مفهوم الحفلة الموسيقية لدى الشباب السعودي، من حدث عابر إلى تجربة ثقافية متكاملة.
من الاستماع إلى الوعي الصوتي
أحد أبرز تأثيرات مهرجانات EDM في السعودية يتمثل في تطور الوعي الصوتي لدى الجمهور، أنظمة الصوت المتقدمة، وقوة الإنتاج الموسيقي، والتصميم الصوتي الدقيق، كلها عوامل جعلت الشباب أكثر إدراكًا لتفاصيل الإيقاع، والبناء الموسيقي، والطبقات الصوتية، هذا الوعي انعكس على اختياراتهم اليومية، وعلى تنامي اهتمام فئة منهم بالإنتاج الموسيقي وصناعة المحتوى الصوتي.
التكنولوجيا تصنع تجربة موسيقية مختلفة
لا يمكن فصل تجربة الموسيقى الإلكترونية في السعودية عن التكنولوجيا، تصميم المسارح العملاقة، شاشات LED، المؤثرات البصرية، والانسجام الكامل بين الصوت والصورة، كلها عناصر حوّلت الموسيقى إلى تجربة حسية شاملة، هذا النموذج غيّر طريقة تفاعل الشباب مع الفن، حيث لم تعد الموسيقى مجرد صوت، بل جزءًا من سرد بصري وثقافي متكامل.
مساحة جديدة للتعبير والانتماء
وفّرت مهرجانات EDM في السعودية مساحة غير تقليدية للتعبير الجماعي، حيث يلتقي الشباب من مختلف المناطق والخلفيات في تجربة واحدة قائمة على الموسيقى، هذا التفاعل أسهم في خلق شعور بالانتماء، وجعل الموسيقى الإلكترونية لغة مشتركة تعكس تحولات اجتماعية أوسع تشهدها المملكة في هذه المرحلة.
تمييز مهم في السياق المحلي
من الضروري التفريق بين مهرجانات EDM العالمية التي تستضيفها السعودية وبين ما يُعرف في السياق العربي بـ«أغاني المهرجانات الشعبية»، فبينما يرتبط الجدل بالأخيرة من حيث الذوق والكلمات، ترتكز تجربة EDM في السعودية على الجودة الفنية، الإنتاج العالي، والتجربة السمعية والبصرية المتكاملة، ما يجعل تأثيرها مختلفًا من حيث العمق والاستدامة.
مشهد سعودي يتشكّل على إيقاع إلكتروني
أصبحت مهرجانات EDM عنصرًا فاعلًا في صياغة الذوق الموسيقي للشباب السعودي، ليس فقط من حيث الأنماط الموسيقية، بل من حيث الوعي الصوتي، والتفاعل الثقافي، واستخدام التكنولوجيا في الفن، ومع استمرار هذا الزخم، تتجه السعودية نحو بناء مشهد موسيقي إلكتروني يعكس هويتها المعاصرة ويمنح الجيل الجديد مساحة أوسع للتعبير والإبداع.