في أغنية «لما تلاقينا» التي أعاد عبد الرحمن محمد تقديمها بصوته الدافئ وإحساسه المرهف، تعود الحكاية إلى واحدة من أشهر قصص الحب العذري في التراث العربي: قيس بن الملوّح وليلى العامرية.
قصة عشق لم تُكتب لها النهاية السعيدة، لكنها خلّفت لحظات شعرية خالدة تصنع ذاكرة كاملة من الحنين والألم.
لحظة اللقاء… حين ظنّ قيس أن الفرح خانَه
تروي الروايات لحظة لقاء بعد غياب طويل، حين عاد قيس إلى سفح «رامة» فوجد ليلى بانتظاره.
لكن ما شدّ انتباهه كان احمرار أطراف أصابعها، فاهتز قلبه ظنًا أنها تجهّزت لعرسٍ لا يعرفه.
عندها قال بيته الشهير:
«فقلتُ خَضَبْتِ الكفَّ بعد فراقِنا؟»
كان سؤال عاشق مهزوم من فكرة أن من يحبّها قد ارتبطت بغيره.
ردّ ليلى… خضاب من الدموع لا من الحناء
غير أن رد ليلى حمل ألمًا أعمق بكثير:
«فقالت: معاذَ الله… ذلك ما جرى»
وأوضحت أن لون أصابعها ليس حناءً، بل أثر دموعٍ سالت حتى صارت دمًا حين رأته راحلًا في آخر لقاء.
مسحتها بأطراف بنانها، فصار لونها كما رآه.
هنا تبلغ الحكاية ذروتها:
ليس خضابًا ولا زينة، بل وجع فراقٍ تجسّد لونًا على اليدين.
لحظة تختصر المأساة العذرية وتكشف كيف بقي العاشقان أسرى الفراق الذي فرضته التقاليد.
بين التراث والصوت العصري… روح جديدة في أسطورة قديمة
وجدت هذه الحكاية مساحة جديدة للحياة في صوت عبد الرحمن محمد، الذي قدّمها بإحساس معاصر يعبر الزمن ويعيد الشجن إلى الواجهة.
تحولت القصيدة إلى أغنية حديثة تنقل روح قيس وليلى إلى جيل جديد، وكأن اللقاء يحدث الآن للمرة الأولى.