رواد موسيقى الروك في المملكة العربية السعودية
في مشهد موسيقي ظل لعقود بعيدًا عن أضواء الروك، ظهرت فرقة «ساوند أوف روبي» كصوت سعودي مبكر تجرأ على خوض هذا اللون الموسيقي العالمي.
منذ تأسيسها في منتصف التسعينيات، لم تكن الفرقة مجرد تجربة مختلفة، بل أصبحت علامة فارقة في الثقافة الفنية المحلية، ورمزًا للريادة والابتكار في تاريخ الموسيقى السعودية.
الدمام نقطة البداية
تعود جذور ساوند أوف روبي إلى مدينة الدمام عام 1996، عندما أسسها الفنان محمد الحجاج مع مجموعة من الأصدقاء الذين جمعهم شغف مشترك بموسيقى الروك. انطلقت الفرقة تحت اسم The Camels قبل أن تتحول لاحقًا إلى Sound of Ruby، الاسم الذي ارتبط بمسيرة طويلة من التجريب والبحث عن صوت محلي بلغة عالميت، وضم التشكيل الأساسي كمال خليل (غيتار بيس)، نادر الفصّام (غيتار رئيسي)، فارس الشوّاف (درامز)، إلى جانب الحجاج كمغنٍ وعازف غيتار.
ثلاثون عامًا ضد التيار
منذ بداياتها، واجهت الفرقة تحديات كبيرة في مجتمع لم يكن معتادًا على موسيقى الروك. ومع ذلك، صمدت ساوند أوف روبي وواصلت العمل بصبر وإصرار، لتبني قاعدة جماهيرية داخل السعودية وخارجها. على مدار ما يقارب ثلاثة عقود، قدّمت أكثر من 70 أغنية، ونجحت في تطوير أسلوب يمزج بين الروك البديل، البانك، والبلوز، في تجربة موسيقية متجددة لا تتوقف عند قالب واحد.
«Betamax»… الروك بذاكرة حديثة
في عام 2024، أصدرت الفرقة ألبومها Betamax، الذي ضم 14 أغنية باللغتين العربية والإنجليزية، وسُجّل في استوديو 77 بالبحرين. مثّل الألبوم محطة جديدة تؤكد استمرارية الفرقة وقدرتها على مواكبة التحولات الموسيقية، دون التخلي عن جذورها الأولى أو روحها التجريبية.
أغنيات صنعت هوية
تركت ساوند أوف روبي بصمة واضحة عبر أعمال أصبحت مرجعًا في تاريخ الروك السعودي، من بينها: «أبو حدريه رود»، «كبسة»، «عباس بن فرناس» و«ميدنايت»، وهذه الأغنيات لم تكتفِ بالانتشار، بل أسهمت في ترسيخ هوية موسيقية محلية، وفتحت الباب أمام أجيال جديدة لتجربة الروك بثقة أكبر.
أكثر من فرقة… حالة ثقافية
لم يكن حضور ساوند أوف روبي موسيقيًا فقط، بل ثقافيًا أيضًا. إصرارها على الاستمرار رغم محدودية الدعم في بداياتها جعلها نموذجًا للإيمان بالفن كفعل مقاومة، كما أضاف ارتباط مؤسسها محمد الحجاج بالمشهد الفني الأوسع، إلى جانب شقيقه الممثل إبراهيم الحجاج، بعدًا ثقافيًا عزز مكانة الفرقة داخل المشهد الإبداعي السعودي.
إرث لا يُعاد
اليوم، وبعد ما يقارب ثلاثة عقود من العطاء، تقف ساوند أوف روبي كشاهد حي على قدرة الفن السعودي على كسر الحواجز والانفتاح على العالم، إنها فرقة لم تمهد الطريق للروك السعودي فحسب، بل ساهمت في ترسيخ فكرة أن الإبداع لا يعترف بالحدود الجغرافية أو الثقافية.