بداية الفكرة: زيارة مكاتب الزراعة في أبها
أغنية “ظبي الجنوب” بدأت فكرتها في مطلع السبعينيات، حين كان إبراهيم خفاجي، عرّاب الأغنية السعودية، يعمل فترة من حياته كـ«مفتش زراعي» في جدة، خلال زياراته لمكاتب الوزارة في أبها، لاحظ جمال الطبيعة وروح المدن الجنوبية مثل السودة، الخميس، بالحمر، والنماص، فاستلهم منها فكرة كتابة أغنية وصفية تحتفي بأرض الجنوب.
الحوارات مع “الظبي”: أسلوب مبتكر في الكتابة
اعتمد خفاجي في كتابته على أسلوب حواري ممتع، يتنقل بينه وبين الظبي الخيالي، حيث يسأله:
أنت من أبها الملاح؟
أم أنت من سودة عسير؟
أم أنت من أهل الخميس؟
أم أنت بالله أسمري؟
أم أنت من النماص؟
وفي كل مرة يجيبه الظبي بالنفي، لتتوالى الإجابات بطريقة شاعرية تضفي حيوية على الأغنية وتجعلها تجربة سمعية فريدة.
التلحين: مزج الأصالة بالفلكلور
لحّن الفنان الأغنية على إيقاع “الخطوة” من التراث الفلكلوري للجنوب، وهو الإيقاع الذي يعبّر عن رقصات ومناسبات المنطقة، ما منح الأغنية شعورًا حقيقيًا بانتمائها للمكان وروحه، هذا المزج بين الكلمات الوصفية والإيقاع التقليدي ساهم في جعل الأغنية جذابة ومستدامة عبر الزمن.
النجاح المستمر: من الحفلات إلى أيقونة الجنوب
بعد طرحها، حققت “ظبي الجنوب” نجاحًا كبيرًا على مستوى الإقليم، وأصبحت أيقونة موسيقية لا غنى عنها في حفلات أبها ومناسباتها، حيث يحرص الجمهور والفنان على سماعها دائمًا، الأغنية لم تكن مجرد عمل فني، بل جسدت جمال الجنوب وروحه في صورة موسيقية عاشها الناس واستمتعوا بها عبر الأجيال.
إرث الأغاني الوصفية للجنوب
تلتها مجموعة من الأغنيات التي تغنّت بأبها وما حولها، مثل:
«يا عروس الرُبا الحبيبة أبها» (شعر الدكتور غازي القصيبي وألحان عمر كدرس)
«أنورت سودة عسير»
«يا سحايب سراة أبها» (أشعار الأمير خالد الفيصل)
«الهوى جنوبي» كلمات نجدية
هذه الأغنيات، مع “ظبي الجنوب”، ساهمت في ترسيخ صورة الجنوب في الموسيقى السعودية، وجعلت من أبها وعسير مصدر إلهام دائم للفن السعودي الأصيل.