في ذاكرة الأغنية الخليجية تختبئ حكايات لا يعرفها الجمهور، قصص تتجاوز اللحن والكلمات لتكشف علاقات فنية وإنسانية صنعت إرثاً لا يتكرر.
ومن بين تلك الحكايات تبرز قصة أغنية “وينك يا درب المحبة”، العمل الذي كان بداية لقاء موسيقي استثنائي بين محمد عبده وعملاق الكلمة واللحن السيد حسين المحضار.
القصة ظهرت إلى العلن من خلال برنامج يقدّمه الكاتب أحمد العرفج، الذي خصّص حلقة للحديث عن الأغنية بعد الجدل الذي أثاره حديثه السابق حول “عطني المحبة”.
ومع بدايته للفقرة، أوضح أنه لا يقدّم “حكمًا” على الروايات بل ينقلها كما وردت في مصادرها، وأن هدف البرنامج هو رواية الحكايات لا التدخل في صراعاتها.
زيارة غير متوقعة غيّرت مسار الأغنية
يروي محمد عبده – كما نقل العرفج – أنه في منتصف السبعينات كان يقدّم حفلة في الرياض، وهناك التقى بالمحضار صدفة. التقاه في الفندق، ليتحوّل اللقاء إلى جلسة طويلة على العود كانت الشرارة الأولى لولادة “وينك يا درب المحبة”.
يقول المحضار لمحمد عبده:
“أنا واقف مع أبو بكر، لكن هذه القصيدة وهذه الأغنية سويتها لك أنت… لا يدري أبو أصيل، لو عرف بيزعل.”
وكان المحضار – كما يروي محمد عبده – يُمسِك بالعود وهو يكتب، يدندن ليتأكد من الوزن والإيقاع، قبل أن يسلّم الأغنية بيديه إلى فنان العرب.
جلس الاثنان — والثالث كان العود — يعملان على الأغنية حتى اكتملت، وبعدها غنّاها محمد عبده في إحدى حفلات التلفزيون، وكانت تلك اللحظة أول تعاون رسمي بينهما.
لماذا اختاروا الأغنية الآن؟
بحسب ما ذكر العرفج، لم يكن اختيار أغنية الأسبوع عشوائياً. فقد أعاد ربطها بجملة قالها الأمير بدر بن عبدالمحسن عندما علّق على أغنية “عطني المحبة”، قائلاً إن المحضار كأنه يردّ عليها بتساؤل:
“أنا بروح المحبة… بس وين دربها؟”
وهكذا عاد البرنامج ليكشف واحدة من أهم اللحظات في مسيرة اللون الحضرمي بصوت محمد عبده.
أغنية تحمل بصمة جيلين
عندما سُئل محمد عبده عن مكانة الأغنية في مسيرته، قال:”هذه أول تجربة لي في هذا اللون… وأول تعاون مع المحضار… وأغنية لها قيمة خاصة جدًا عندي.”
أما نص الأغنية، فهو صرخة شجن تبدأ بـ:
“وينك يا درب المحبة… هل أقفلك الحبايب؟
كذبوا علي ألف كذبة… وظنّوني في الحب كاذب.”
أثرها اليوم
ما زالت “وينك يا درب المحبة” تُغنّى وتُستعاد، ليس فقط لجمال لحنها، بل لأنها توثّق مرحلة كاملة من الصداقة الإبداعية بين اثنين من أهم صناع الأغنية العربية: محمد عبده والمحضار.