تمثل الموسيقى اليوم أحد المحركات الثقافية المهمة في المملكة العربية السعودية، ومع التحولات الكبيرة التي يشهدها القطاع الثقافي، جاءت استراتيجية تطوير القطاع الموسيقي لتكون إطارًا وطنيًا منظمًا يعيد تشكيل المشهد الموسيقي ويمنحه بُعدًا احترافيًا واقتصاديًا.
أطلقت هذه الاستراتيجية هيئة الموسيقى التابعة لوزارة الثقافة، بهدف ترسيخ الموسيقى كجزء أصيل من الهوية الثقافية السعودية.
ما هي استراتيجية تطوير القطاع الموسيقي؟
استراتيجية تطوير القطاع الموسيقي هي خطة شاملة تهدف إلى تنمية وتنظيم صناعة الموسيقى في المملكة، عبر حزمة من المبادرات والبرامج التي تعمل على تطوير التعليم الموسيقي، ودعم الإنتاج، وتوسيع نطاق العروض الفنية، وتعزيز الوعي المجتمعي، إلى جانب حماية حقوق المؤلفين والممارسين.
أهداف الاستراتيجية
تسعى هيئة الموسيقى من خلال هذه الاستراتيجية إلى رفع كفاءة القطاع الموسيقي، وتمكين المواهب السعودية، وتحفيز الإنتاج الفني المحلي، إضافة إلى جعل الموسيقى قطاعًا داعمًا للاقتصاد الوطني.
كما تستهدف الاستراتيجية توفير نحو 65 ألف فرصة عمل بحلول عام 2030، وتعزيز حضور السعودية في المحافل الموسيقية الإقليمية والعالمية.
الركيزة الأولى: التعليم الموسيقي
يُعد التعليم حجر الأساس في الاستراتيجية، حيث تركز هيئة الموسيقى على بناء جيل جديد من الممارسين المؤهلين.
وتشمل المبادرات إنشاء مراكز موسيقية لتعليم الهواة في الرياض وجدة والدمام، وإطلاق أول أكاديمية موسيقية افتراضية تعتمد على تقنيات الواقع المعزز، إلى جانب تأسيس المعهد العالي للموسيقى، وبيت العود، وأكاديمية الموسيقى العربية.
كما أُطلق برنامج الثقافة الموسيقية بالتعاون مع وزارة التعليم لتعزيز الوعي الموسيقي لدى الطلاب.
الركيزة الثانية: الإنتاج الموسيقي
تهدف هذه الركيزة إلى دعم صناعة المحتوى الموسيقي المحلي وتطوير بنيته التحتية. وتشمل المبادرات بناء استوديو تسجيل متطور في مدينة الرياض، وتشجيع القطاع الخاص على إنشاء استوديوهات تسجيل في مختلف مناطق المملكة، إضافة إلى توثيق الموسيقى التقليدية السعودية، وإنشاء مكتبة موسيقية متخصصة تضم الأعمال التراثية والوطنية.
الركيزة الثالثة: تقديم العروض الموسيقية
تركز الاستراتيجية على توفير منصات تتيح للفنانين عرض أعمالهم أمام الجمهور، ومن أبرز المبادرات في هذا الجانب تشكيل الفرقة الوطنية السعودية للموسيقى، وإنشاء فرقة الكورال الوطني، وأوركسترا الأطفال، إلى جانب تنظيم مهرجانات موسيقية وعروض ثقافية في مختلف مناطق المملكة، بما يسهم في توسيع قاعدة الجمهور وتعزيز الحضور الفني.
الركيزة الرابعة: الدعم والتوعية والترويج
تعمل هيئة الموسيقى عبر هذه الركيزة على رفع وعي المجتمع بأهمية الموسيقى كفن ومهنة، وتشمل المبادرات حملات توعوية مثل «الموسيقى كمهنة»، وبرامج تعليمية موجهة للأطفال، وتنظيم مؤتمر XP Music الذي يجمع صناع الموسيقى من داخل المملكة وخارجها، إضافة إلى مشاركة الفرق الموسيقية السعودية في فعاليات دولية كبرى.
الركيزة الخامسة: التراخيص والملكية الفكرية
تُعنى هذه الركيزة بتنظيم القطاع وحماية حقوق العاملين فيه، من خلال تعزيز الوعي بحقوق الملكية الفكرية، وتسهيل إجراءات التراخيص للممارسين، كما تدعم الهيئة جهود الهيئة السعودية للملكية الفكرية، وتسهم في تنظيم صناعة الموسيقى بما يضمن حقوق المؤلفين والمنتجين.
منصة «أبدع» للتراخيص الثقافية
ضمن جهود تنظيم القطاع، أطلقت وزارة الثقافة منصة أبدع الإلكترونية، التي تتيح للممارسين استخراج التراخيص اللازمة لمزاولة الأنشطة الموسيقية.
وتشمل المنصة رخصًا لممارسي العزف الموسيقي، والإنتاج الموسيقي، وإدارة الصوتيات، بما يسهم في تمكين المواهب وتنظيم العمل الموسيقي بشكل احترافي.
تعكس استراتيجية تطوير القطاع الموسيقي رؤية السعودية الطموحة لبناء قطاع ثقافي متكامل يجمع بين الأصالة والاحتراف.
ومن خلال ركائزها ومبادراتها المتنوعة، تضع هذه الاستراتيجية الموسيقى في قلب التحول الثقافي، لتصبح أداة تعبير فني، ومصدر إلهام، وقطاعًا اقتصاديًا واعدًا للمستقبل.