لا تزال ذاكرة السعوديين مليئة بأغاني تناولت جماليات المدن السعودية، مثل “جينا من الطايف والطايف رخا” و”قلبي تولع بالرياض” التي غنى بها الراحل طلال مداح، إلى جانب الفنان محمد عبده، وأغاني أخرى مثل “ألا يا أهل الرياض أول غرامي”، “مثل صبيا”، و”قلبي هاوي الشرقية”، هذه الأغاني وسعت تأثير صورة المدن السعودية في الفن، حتى أصبحت تلقى رواجًا واسعًا.
الرياض بطابعها المدني الحديث
باتت الرياض، بطابعها المدني الحديث، تشكل جزءًا مهمًا من الفن السعودي، حيث يحرص الفنانون على إبراز حضور المدينة في أعمالهم، وعبر السنوات، تغنت الأغنية السعودية بالرياض والطائف وجدة بشكل لافت، نتيجة لما تحمله هذه المدن من رموز حضارية وثقافية، وما تمثله ذاكرة المكان بالنسبة للشاعر والمستمع على حد سواء.
محمد عبده.. أبرز من غنى بالمدن السعودية
يعد الفنان محمد عبده أكثر الفنانين تغنّيًا بالمدن السعودية، حيث غنى بالعاصمة الرياض، وعسير، وأبها، والنماص، وصبيا، والمدينة المنورة، والطائف في عدد من الأغاني الشهيرة، ومن أبرز أغانيه التي سجلت حضور المدن: “آه ما أرق الرياض تالي الليل”، “قلبي تولع بالرياض”، بالإضافة إلى الأغاني المشتركة مع طلال مداح مثل أوبريت “ليالي نجد”.
يعتمد فنان العرب في حفلاته على إضافة مدن جديدة في نص الأغنية لإشباع رغبة الجمهور، مثل “ظبي الجنوب” و”سودة عسير”، في إطار ما يمكن اعتباره “غزل المدن”، وفي المقابل، كان الراحل طلال مداح ينافسه في هذا المجال، حيث تغنى بمدن كثيرة من حرض إلى عفيف وحايل، مرورًا بالطائف وأبها ووادي الدواسر وسلوى، مبرزًا صوت الأرض السعودية في أغانيه الشهيرة مثل “قولوا للغالي قولوا له”.
الطائف.. المدينة الأكثر حضورًا في الأغنية
تكاد الطائف تكون أشهر المدن التي تغنى بها الفنانون منذ مراحل الغناء الشعبي، حيث شدا بها المطرب الشعبي حمد الطيار بأغنية “ألا ياهل الطايف متى ينتهي المشوار”، وغنى الشاعر حجاب بن نحيت “جينا من الطايف على وجهة الشرق”، كما غنى محمد عبده أغنية “أنا شاقني بالحيل منظر حمام شهار”، وطلال مداح “جينا من الطايف والطايف رخا” و”شفت أبها”، لتظل المدينة حاضرة بقوة في الأغنية الوطنية والخليجية.
غياب المدن في الأغنية الحديثة
بعد فترة من الزمن، بدأ حضور المدن في الأغنية السعودية يخفت، مثل أغنية رابح صقر “لبيه والله يا الرياض”، والتي صدرت قبل نحو ثلاث سنوات، حيث بدأ التركيز على المواضيع العاطفية بدل المدن، ومع ذلك، حاول بعض الفنانين المحافظة على “أغنية المدينة”، كما ظهر ذلك في أغنية راشد الماجد “بسكن الرياض” ضمن ألبومه الأخير، ويُرجع محبو الأغنية هذا الغياب إلى نقص القصائد التي تتغنى بالمدن، وتوجه الوسط الفني نحو الأغاني العاطفية والجماهيرية.