وضع الكاتب والإعلامي أحمد العرفج النقاط على الحروف حول الجدل الذي صاحب الأغنية العربية الشهيرة «على العقيق اجتمعنا»، كاشفًا عن أصولها الحقيقية وتاريخها الممتد عبر قرون، وذلك من خلال فقرة «سيرة وتر» ضمن برنامجه الأسبوعي «ياهلا بالعرفج».
أصل الأغنية بين الشائع والحقيقة
أكد العرفج أن تفاصيل هذه الأغنية لا يعرفها إلا القليل، مشيرًا إلى أن الاعتقاد السائد بأنها كُتبت خلال الستين عامًا الأخيرة غير دقيق، وبعد بحث في عدة مصادر تاريخية، أوضح أن القصيدة تعود للشاعر الصوفي شهاب الدين السهروردي، المعروف بلقب «المقتول»، والذي كتبها في عهد صلاح الدين الأيوبي، بلغة عربية فصحى، في سياق صوفي يعكس فكر تلك المرحلة.
من قصيدة فصحى إلى أغنية صوفية
أوضح العرفج أن القصيدة الأصلية تحولت لاحقًا إلى أغنية صوفية، حيث أضيفت إليها أبيات باللهجة المحلية على يد الشاعر محمد بن علي السودي بعد نحو 200 عام من كتابتها، هذا الدمج بين النص الفصيح والإضافات اللاحقة تسبب في حالة من اللغط حول أصل كلمات الأغنية، قبل أن تستقر بصيغتها المتداولة اليوم.
أول من غنّى «على العقيق اجتمعنا»
تطرق العرفج إلى تاريخ أداء الأغنية، موضحًا وجود أسطوانة مسجلة تعود إلى عام 1304هـ تضم نفس اللحن، كان يؤديها رحالة يوناني، أما أول من غنّى الكلمات عربيًا فهو الفنان حسن جاوه قبل نحو 100 عام، تلاه كل من محمد باجوده، وعمر باعشن، ومحمد علي سندي، قبل أن يقدمها لاحقًا فنان العرب محمد عبده، والراحل طلال مداح، إلى جانب عدد من الفنانين الآخرين.
دلالة «العقيق» ومعناه الحقيقي
وحسم العرفج الجدل حول معنى «العقيق»، مؤكدًا أن المقصود به في سياق القصيدة هو «الخمر»، وليس وادي العقيق أو حجر العقيق كما يشاع، وأوضح أن هذا التفسير يتوافق مع الرمزية الصوفية للنص، حيث يُستخدم الخمر كدلالة روحية مجازية في الأدب الصوفي.
أغنية عابرة للزمن
تظل «على العقيق اجتمعنا» نموذجًا حيًا لتداخل التاريخ بالشعر والتصوف والموسيقى، وانتقال النص من فضائه الصوفي القديم إلى الوجدان العربي الحديث، في رحلة فنية طويلة أعادت إحياء القصيدة عبر أجيال متعاقبة من الفنانين.