شهدت موسيقى الراب والهيب هوب في المملكة العربية السعودية خلال السنوات الماضية نموًا أشبه بالانفجار، بدعم من الإنترنت ومنصات البث التي أتاحت للفنانين طريقًا مباشرًا للوصول إلى الجمهور، ومع تطور المشهد، تحوّل هذا النوع من الهامش إلى المسارح والحفلات الرسمية، وصار جزءًا من الثقافة الموسيقية الحديثة في المملكة.
بدايات الراب السعودي في جدة… ووضع الأساس
يتفق كثيرون على أن شرارة الراب السعودي انطلقت في التسعينات بمدينة جدة، حيث تبادل الشباب تسجيلاتهم على نطاق ضيق، قبل أن تتحول هذه الهواية إلى حركة فنية حقيقية بعد نحو عقد، ومع بداية الألفية، ظهر جيل أول من الرابرز الذين وضعوا الأسس وأدخلوا جمهور المملكة إلى عالم الهيب هوب.
بصمة سعودية خاصة على إيقاع أمريكي
تميز الراب السعودي بقدرته على دمج الموسيقى الخليجية والإيقاعات الأمريكية التقليدية، مع طرح قضايا محلية مثل الهوية، العلاقات الاجتماعية، والمساواة.
ورغم الطابع الجريء للراب عالميًا، حافظ أغلب الرابرز السعوديين على تقديم محتوى خالٍ من الألفاظ النابية، ما جعل هذا الفن أكثر قبولًا مجتمعيًا.
تحفظ على ظاهرة الألفاظ النابية
مع دخول جيل جديد للمشهد، انتشرت تجارب ذات كلمات أكثر صراحة، وهو ما أثار النقاش، وكان حسن ضناوي “بيج هاس” من أبرز الأصوات المعارضة، مؤكدًا أن استخدام ألفاظ غريبة عن المجتمع يضعف قيمة الراب ويبتعد عن أصله الثقافي.
مشهد يتطور بدعم الترفيه السعودي
منذ بدء رؤية السعودية 2030، توسعت صناعة الترفيه ليظهر لأول مرة حضور مغنين عالميين في حفلات بالمملكة، مثل نيللي وياني والشاب خالد، في خطوة ساهمت في تسليط الضوء على الراب المحلي وجلب جمهور جديد.
أبرز نجوم الراب السعودي
قصي خضر – Don Legend
أول وأشهر رابر سعودي، كوّن فريق Jeddah Legends، واشتهر عام 2002 بعد عودته من الولايات المتحدة. يُعد حجر الأساس للراب السعودي.
سلومو، ليل إيزي، كلاش
سلومو (محمد المهلهل): أحد الوجوه البارزة في المشهد الحديث.
ليل إيزي (بكر الجيلاني): صاحب أغاني “يا الخال” و”مكة حقنا”، ويعد من أنشط رابرز الفترة الحالية.
كلاش (محمد الغامدي): رابر مثير للجدل بصوته القوي وأسلوب “الكول”. رغم سجنه سابقًا، أصبح من أشهر الأسماء.
عدي طلال
رابر بالفصحى، معروف بدقة اختياره للكلمات، لكنه اعتزل بسبب رفضه لما سماه “الراب الهابط”.
فرق ورواد آخرون
مثل فريق Black R وعبدالرحمن “عبادي”، ممن ساهموا في بناء المشهد.
أصبح الراب السعودي اليوم واحدًا من أسرع الفنون نموًا في المملكة، يدفعه جمهور شاب وروح جديدة تدعم صناعة الموسيقى، ورغم اختلاف المدارس والأساليب، يظل المشهد في حالة تطور مستمر نحو هوية سعودية خاصة بهذا الفن العالمي.