صالون غنائي

رحلة عبر تاريخ الموسيقى السعودية وأصواتها الخالدة

DUNE.. صرخة الميتال السعودي التي تعيد تشكيل المشهد الموسيقي

يشهد المشهد الموسيقي في المملكة العربية السعودية تحولات لافتة خلال السنوات الأخيرة، لا سيما في مساحة الموسيقى البديلة، ومن بين الأسماء التي برزت بقوة في هذا السياق، تأتي فرقة DUNE كواحدة من الفرق التي استطاعت أن تفرض نفسها في مشهد الميتال المحلي، عبر صوت ثقيل وهوية موسيقية واضحة، جعلتها محط اهتمام جمهور هذا اللون الموسيقي.

النشأة والتكوين: من الشغف إلى المشروع الفني

تأسست فرقة DUNE على يد مجموعة من الموسيقيين السعوديين الذين جمعهم شغف مشترك بموسيقى الميتال، وسعي جاد لتقديم تجربة مختلفة داخل الساحة المحلية.

 بدأت الفرقة رحلتها من تجارب موسيقية خاصة وجلساتعزف مغلقة، قبل أن تتبلور ككيان فني مستقل يسعى إلى المزج بين التأثيرات العالمية للميتال والبيئة الثقافية المحلية التي تنتمي إليها.

المسيرة الفنية: حضور متنامٍ في الفعاليات المحلية

مع تطور تجربتها، بدأت فرقة DUNE في الظهور ضمن حفلات وفعاليات موسيقية تستهدف جمهور الميتال في السعودية.

 وتميزت عروضها الحية بطاقة عالية وأداء مسرحي مكثف، ما ساهم في ترسيخ اسمها كأحد الأصوات الصاعدة في هذا المشهد.

كما ارتبطت الفرقة بحراك أوسع يضم فرقًا سعودية أخرى مثل Black Acid وThe Retaliators، في إطار مشهد موسيقي بديل يسعى إلى بناء قاعدة جماهيرية أكثر اتساعًا وتماسكًا.

الأعمال الموسيقية: بصمة خاصة وهوية واضحة

رغم حداثة تجربتها نسبيًا، استطاعت DUNE أن تقدم أعمالًا موسيقية تعكس فهمًا عميقًا لروح الميتال، من حيث الإيقاعات الثقيلة والبناء الصوتي المكثف، وتتناول موسيقاها موضوعات ترتبط بالإنسان، والصراع الداخلي، والتحولات النفسية، وهي عناصر لاقت صدى لدى شريحة متزايدة من جمهور الموسيقى البديلة في المملكة.

البعد الثقافي: أكثر من مجرد فرقة

لا يقتصر دور فرقة DUNE على تقديم الموسيقى فحسب، بل تمتد مساهمتها إلى دعم مشهد الميتال السعودي ككل، من خلال المشاركة في الفعاليات المشتركة، وخلق مساحة تواصل بين الفرق والجمهور، وهذا الحضور يجعلها جزءًا من حركة ثقافية تسعى إلى الموسيقى البديلة كجزء من التنوع الفني في السعودية.

مسار مفتوح على المستقبل

مع استمرار نشاطها وتزايد حضورها، تبدو فرقة DUNE مرشحة للعب دور أكبر في مستقبل الميتال السعودي، فهي تمثل نموذجًا لجيل جديد من الفرق التي تعمل على كسر القوالب التقليدية، وبناء هوية موسيقية محلية قادرة على التواصل مع العالم.

النمرود… صوت البلاك ميتال السعودي خارج السائد

 منذ بدايتها، اعتمدت الفرقة على إخفاء هويات أعضائها واستخدام أسماء مستعارة، في خطوة تعكس حساسية البيئة التي تعمل ضمنها، وتؤكد الطابع السري الذي رافق مسيرتها منذ اللحظة الأولى.

المسار الفني: بلاك ميتال بنكهة محلية

تميّزت النمرود بتقديم موسيقى بلاك ميتال ذات طابع خاص، تمزج بين القسوة الصوتية الغربية والإيقاعات والمقامات الشرقية، هذا المفي أقصى أطراف المشهد الموسيقي السعودي، حيث تتحرك الموسيقى البديلة بعيدًا عن الأضواء التقليدية، برز اسم النمرود كأحد أكثر المشاريع الموسيقية إثارة للجدل والتأثير. 

فرقة بلاك ميتال سعودية اتخذت من الغموض والتمرد الفني مسارًا لها، لتصنع حضورًا عالميًا لافتًا رغم القيود المحلية والتحديات الثقافية.

التأسيس والبدايات: مشروع من الهامش

تأسست فرقة النمرود عام 2008 داخل المملكة العربية السعودية، واختارت اسمها المستوحى من شخصية تاريخية ارتبطت بالتمرّد والعصيان، في دلالة واضحة على طبيعة المشروع الفني والفكري للفرقة.

زج منحها هوية فريدة داخل المشهد العالمي، وجعل أعمالها مختلفة عن القوالب التقليدية لهذا النوع الموسيقي. 

وعلى الرغم من انطلاقها من بيئة مغلقة، نجحت الفرقة في الوصول إلى جمهور دولي عبر التعاون مع شركات إنتاج خارجية، أبرزها Shaytan Productions الكندية.

الإنتاج الموسيقي: حضور عالمي من خلف الستار

أصدرت فرقة النمرود عددًا من الألبومات التي حظيت باهتمام واسع في أوساط البلاك ميتال العالمية، من بينها:

استُفحِل الثأر (2009)

أسطورة طاغوت (2010)

كتاب الأوثان (2012)

حين يظهر الغسق (2014)

عكست هذه الأعمال رؤية فنية تعتمد على الرمزية، واللغة العربية، والبناء الموسيقي الكثيف، ما جعل الفرقة حالة استثنائية داخل تصنيفها.

الرؤية والأسلوب: فن قائم على الغموض

تعتمد النمرود على الغموض كجزء أساسي من مشروعها، سواء على مستوى الهوية أو الخطاب الفني، هذا الغموض لم يكن عنصرًا دعائيًا فقط، بل أصبح جزءًا من التجربة السمعية والبصرية التي تقدمها، وأسهم في تعزيز صورتها كفرقة تعمل خارج الأطر التقليدية للمشهد الموسيقي العربي.

التأثير الثقافي: ظاهرة تتجاوز الموسيقى

تجاوز تأثير فرقة النمرود حدود الموسيقى، لتتحول إلى ظاهرة ثقافية داخل النقاشات المتعلقة بحرية التعبير والفنون البديلة في المنطقة.

 فقد مثّلت نموذجًا لمشروع فني عربي استطاع أن يخترق السوق العالمي دون أن يتنازل عن لغته أو رموزه أو هويته المحلية.

اسم راسخ في تاريخ البلاك ميتال العربي

تمثل فرقة النمرود واحدة من أكثر التجارب الموسيقية جرأة في السعودية والعالم العربي، تجربة تشكّلت في الظل، لكنها استطاعت أن تترك أثرًا واضحًا في مشهد البلاك ميتال العالمي، وتؤكد أن الموسيقى، مهما كانت هامشية أو صادمة، قادرة على عبور الحدود وصناعة حضورها الخاص.

“فرقة سِجّيل السعودية تقتحم ساوندستورم 2025 بصوت ديث ميتال صادم”

مقدمة 

في مشهد موسيقي يتغير بسرعة داخل المملكة العربية السعودية، برزت فرقة “سِجّيل” (Sijjil) كأحد أكثر الأصوات جرأة وإثارة للجدل. ظهورها في مهرجان ساوندستورم 2025 شكّل لحظة فارقة، حيث قدّمت صوتًا ديث ميتال ثقيلًا وصادمًا، يعكس تحولات المشهد المحلي نحو التنوع والانفتاح الفني.

النشأة والسيرة  

تأسست فرقة سِجّيل في قلب المشهد السعودي الجديد، مستلهمةً اسمها من رمزية القوة والصلابة. جاءت نشأتها في ظل بيئة موسيقية كانت تبحث عن مساحات للتعبير الحر، فاختارت أن تدخل عالم الديث ميتال، وهو نوع موسيقي معروف بحدة أصواته وجرأته، لتكون بذلك من أوائل الفرق السعودية التي تخوض هذا المجال علنًا.

المسيرة المهنية  

منذ بدايتها، ركزت سِجّيل على تقديم عروض حيّة تعكس هوية موسيقية متفردة. مشاركتها في ساوندستورم 2025 لم تكن مجرد ظهور عابر، بل كانت إعلانًا رسميًا عن دخولها إلى الساحة العالمية. الأداء الذي قدمته حمل مزيجًا من الأصوات الثقيلة والصرخات الغنائية التي تميز هذا النوع، مما جعلها محط أنظار الجمهور المحلي والدولي.

أبرز الأعمال أو الإنجازات  

رغم حداثة تجربتها، فإن إنجاز سِجّيل الأبرز يتمثل في مشاركتها في أكبر مهرجان موسيقي في المنطقة، وهو ساوندستورم. هذا الظهور منحها شرعية فنية وأتاح لها فرصة التواصل مع جمهور واسع، كما فتح الباب أمامها لتكون جزءًا من حركة موسيقية سعودية جديدة تتحدى المألوف وتكسر الحواجز التقليدية.

ما يميز سِجّيل ليس فقط صوتها الثقيل، بل أيضًا جرأتها في تمثيل مشهد محلي طالما كان بعيدًا عن الأضواء. حضورها في ساوندستورم يعكس دعمًا متزايدًا للموسيقى البديلة في المملكة، ويؤكد أن هناك جمهورًا متعطشًا لاكتشاف أصوات جديدة. كما أن اختيارها للديث ميتال يضعها في موقع ريادي، كونها تفتح المجال أمام فرق أخرى لاستكشاف هذا النوع الموسيقي.

خاتمة 

فرقة سِجّيل تمثل اليوم خطوة جريئة في مسيرة الموسيقى السعودية، فهي ليست مجرد فرقة ديث ميتال، بل رمز لتحولات ثقافية أوسع. ظهورها في ساوندستورم 2025 يرسخ مكانتها كصوت جديد يعبّر عن طموحات جيل يسعى إلى كسر القيود وإعادة تعريف المشهد الفني المحلي.

فن الشيلات السعودي: الجذور والانتشار وأبرز المنشدي

يمثّل فن الشيلات أحد أكثر الألوان الفنية حضورًا في الوجدان الشعبي السعودي، كونه امتدادًا مباشرًا للتراث الشفهي والذاكرة البدوية، هذا الفن، الذي يقوم على إنشاد الشعر النبطي بأسلوب حماسي ومن دون استخدام المعازف، استطاع أن ينتقل من فضاء البادية إلى المشهد الإعلامي الحديث، محافظًا على جذوره ومتكيفًا مع تحولات العصر.

الجذور التاريخية: من الحداء إلى الشيلة

تعود أصول الشيلات إلى فن الحداء، وهو الغناء الذي كان يرافق قوافل السفر والتنقل في الصحراء، ويؤدى لتنشيط الإبل ورفع معنويات المسافرين. ومع مرور الزمن، تطور الحداء ليأخذ أشكالًا أكثر تنظيمًا من حيث اللحن والإيقاع، إلى أن تشكّل ما يُعرف اليوم بالشيلة. 

وقد ارتبط هذا الفن تاريخيًا بالقبائل السعودية، حيث استُخدم للتعبير عن الفخر، والمدح، والحماسة، والرثاء، وتوثيق البطولات والأحداث الاجتماعية.

المسار الفني: من المجالس إلى المنصات الرقمية

ظل فن الشيلات لسنوات طويلة محصورًا في المجالس والمناسبات الخاصة، قبل أن يشهد نقلة نوعية مع انتشار القنوات الفضائية ومنصات التواصل الاجتماعي.

 أسهمت الاستوديوهات المتخصصة في تسجيل الشيلات بجودة احترافية في توسيع قاعدة جمهورها، كما ساعدت المنصات الرقمية على وصولها إلى شرائح شبابية داخل السعودية وخارجها، لتتحول من فن محلي إلى ظاهرة شعبية واسعة الانتشار.

الأسلوب والخصائص الفنية

تعتمد الشيلة على قوة الكلمة الشعرية، وحضور الصوت، والإيقاع الناتج عن الأداء نفسه، من دون الاعتماد على الآلات الموسيقية. 

هذا الطابع منحها هوية خاصة تميزها عن الغناء التقليدي، وجعلها أقرب إلى الإنشاد، مع احتفاظها بطاقة حماسية عالية، كما تنوّعت أساليب الأداء بين الشيلات الحربية، والوجدانية، والوطنية، والاجتماعية، ما أتاح لها مواكبة مختلف المناسبات.

أبرز الأسماء والانتشار الجماهيري

برز عدد من المنشدين الذين لعبوا دورًا محوريًا في انتشار فن الشيلات وتطويره، من بينهم محمد بن غرمان وفهد بن فصلا، حيث حققت أعمالهم ملايين المشاهدات على منصات الفيديو.

 هذا الانتشار الجماهيري عزز مكانة الشيلة كأحد أكثر الفنون الشعبية تداولًا في السعودية، وأكسبها حضورًا دائمًا في الأعراس، الاحتفالات الوطنية، وحفلات التخرج.

البعد الثقافي والاجتماعي

لم يعد فن الشيلات مقتصرًا على الإطار القبلي، بل تحوّل إلى وسيلة للتعبير عن قضايا وطنية واجتماعية، ومشاعر جماعية تتعلق بالانتماء والهوية.

 كما أن غياب المعازف أسهم في منحه قبولًا واسعًا لدى جمهور محافظ، ما جعله جسرًا بين التراث والتعبير الفني الحديث، وفي السنوات الأخيرة، أصبحت بعض الشيلات جزءًا من الثقافة الرقمية، متصدرة الترندات ومستخدمة في المحتوى المرئي على نطاق واسع.

تراث حي يتجدد

فن الشيلات السعودي هو أكثر من مجرد لون فني؛ إنه امتداد لهوية ثقافية عميقة تعكس تاريخ المجتمع وقيمه.

 وبين الأصالة والتجديد، يواصل هذا الفن حضوره كأحد أهم أشكال التعبير الشعبي في المملكة، محافظًا على روحه التراثية، ومنفتحًا في الوقت ذاته على أدوات العصر الحديث.

تعرّف على استراتيجية تطوير الموسيقى في السعودية

تمثل الموسيقى اليوم أحد المحركات الثقافية المهمة في المملكة العربية السعودية، ومع التحولات الكبيرة التي يشهدها القطاع الثقافي، جاءت استراتيجية تطوير القطاع الموسيقي لتكون إطارًا وطنيًا منظمًا يعيد تشكيل المشهد الموسيقي ويمنحه بُعدًا احترافيًا واقتصاديًا.

أطلقت هذه الاستراتيجية هيئة الموسيقى التابعة لوزارة الثقافة، بهدف ترسيخ الموسيقى كجزء أصيل من الهوية الثقافية السعودية.

ما هي استراتيجية تطوير القطاع الموسيقي؟

استراتيجية تطوير القطاع الموسيقي هي خطة شاملة تهدف إلى تنمية وتنظيم صناعة الموسيقى في المملكة، عبر حزمة من المبادرات والبرامج التي تعمل على تطوير التعليم الموسيقي، ودعم الإنتاج، وتوسيع نطاق العروض الفنية، وتعزيز الوعي المجتمعي، إلى جانب حماية حقوق المؤلفين والممارسين.

أهداف الاستراتيجية

تسعى هيئة الموسيقى من خلال هذه الاستراتيجية إلى رفع كفاءة القطاع الموسيقي، وتمكين المواهب السعودية، وتحفيز الإنتاج الفني المحلي، إضافة إلى جعل الموسيقى قطاعًا داعمًا للاقتصاد الوطني.

كما تستهدف الاستراتيجية توفير نحو 65 ألف فرصة عمل بحلول عام 2030، وتعزيز حضور السعودية في المحافل الموسيقية الإقليمية والعالمية.

الركيزة الأولى: التعليم الموسيقي

يُعد التعليم حجر الأساس في الاستراتيجية، حيث تركز هيئة الموسيقى على بناء جيل جديد من الممارسين المؤهلين.

وتشمل المبادرات إنشاء مراكز موسيقية لتعليم الهواة في الرياض وجدة والدمام، وإطلاق أول أكاديمية موسيقية افتراضية تعتمد على تقنيات الواقع المعزز، إلى جانب تأسيس المعهد العالي للموسيقى، وبيت العود، وأكاديمية الموسيقى العربية.

كما أُطلق برنامج الثقافة الموسيقية بالتعاون مع وزارة التعليم لتعزيز الوعي الموسيقي لدى الطلاب.

الركيزة الثانية: الإنتاج الموسيقي

تهدف هذه الركيزة إلى دعم صناعة المحتوى الموسيقي المحلي وتطوير بنيته التحتية. وتشمل المبادرات بناء استوديو تسجيل متطور في مدينة الرياض، وتشجيع القطاع الخاص على إنشاء استوديوهات تسجيل في مختلف مناطق المملكة، إضافة إلى توثيق الموسيقى التقليدية السعودية، وإنشاء مكتبة موسيقية متخصصة تضم الأعمال التراثية والوطنية.

الركيزة الثالثة: تقديم العروض الموسيقية

تركز الاستراتيجية على توفير منصات تتيح للفنانين عرض أعمالهم أمام الجمهور، ومن أبرز المبادرات في هذا الجانب تشكيل الفرقة الوطنية السعودية للموسيقى، وإنشاء فرقة الكورال الوطني، وأوركسترا الأطفال، إلى جانب تنظيم مهرجانات موسيقية وعروض ثقافية في مختلف مناطق المملكة، بما يسهم في توسيع قاعدة الجمهور وتعزيز الحضور الفني.

الركيزة الرابعة: الدعم والتوعية والترويج

تعمل هيئة الموسيقى عبر هذه الركيزة على رفع وعي المجتمع بأهمية الموسيقى كفن ومهنة، وتشمل المبادرات حملات توعوية مثل «الموسيقى كمهنة»، وبرامج تعليمية موجهة للأطفال، وتنظيم مؤتمر XP Music الذي يجمع صناع الموسيقى من داخل المملكة وخارجها، إضافة إلى مشاركة الفرق الموسيقية السعودية في فعاليات دولية كبرى.

الركيزة الخامسة: التراخيص والملكية الفكرية

تُعنى هذه الركيزة بتنظيم القطاع وحماية حقوق العاملين فيه، من خلال تعزيز الوعي بحقوق الملكية الفكرية، وتسهيل إجراءات التراخيص للممارسين، كما تدعم الهيئة جهود الهيئة السعودية للملكية الفكرية، وتسهم في تنظيم صناعة الموسيقى بما يضمن حقوق المؤلفين والمنتجين.

منصة «أبدع» للتراخيص الثقافية

ضمن جهود تنظيم القطاع، أطلقت وزارة الثقافة منصة أبدع الإلكترونية، التي تتيح للممارسين استخراج التراخيص اللازمة لمزاولة الأنشطة الموسيقية.

وتشمل المنصة رخصًا لممارسي العزف الموسيقي، والإنتاج الموسيقي، وإدارة الصوتيات، بما يسهم في تمكين المواهب وتنظيم العمل الموسيقي بشكل احترافي.

تعكس استراتيجية تطوير القطاع الموسيقي رؤية السعودية الطموحة لبناء قطاع ثقافي متكامل يجمع بين الأصالة والاحتراف.

ومن خلال ركائزها ومبادراتها المتنوعة، تضع هذه الاستراتيجية الموسيقى في قلب التحول الثقافي، لتصبح أداة تعبير فني، ومصدر إلهام، وقطاعًا اقتصاديًا واعدًا للمستقبل.

الروك والميتال في السعودية | تاريخ المشهد المستقل والفرق البارزة

لفترات طويلة، ظل الروك والميتال في السعودية موسيقى تُعزف بعيدًا عن المسارح الكبرى، وتُسمَع في دوائر ضيقة لا تعرف الأضواء، لكنه، ورغم ذلك، لم يختفِ. بل استمر في النمو تحت السطح، محتفظًا بروحه المستقلة ومعبّرًا عن جيل كامل وجد في الصخب لغة بديلة للتعبير عن الذات والاختلاف.

ولادة مشهد من خارج الإطار

مع مطلع الألفينات، بدأت مجموعات صغيرة من الموسيقيين الشباب في تشكيل فرق روك وميتال داخل غرف مغلقة واستوديوهات منزلية، لم يكن هناك دعم إنتاجي أو مساحات عرض، لكن الشغف وحده كان كافيًا لإطلاق مشهد مستقل تشكّل على أسس DIY (افعلها بنفسك)، حيث تولّى الفنانون كل شيء: التأليف، التسجيل، والتوزيع.

فرق صنعت طريقها رغم العزلة

برزت أسماء استطاعت كسر العزلة الجغرافية والوصول إلى جمهور عالمي. فرقة Al-Namrood مثّلت حالة استثنائية، إذ قدمت بلاك ميتال سعودي الهوية، مع بقاء أعضائها مجهولين، بينما صدرت أعمالها عبر شركات إنتاج خارجية ووصلت إلى مستمعين في أوروبا وأميركا.

في المقابل، شكّلت Creative Waste لحظة فارقة حين قدمت أول عرض ميتال علني في السعودية عام 2019، ناقلة المشهد من السرية إلى العلن، ومؤكدة أن هذا اللون الموسيقي بات جزءًا من الحراك الثقافي الجديد.

كما أسهمت فرق مثل Kalabhairava في توسيع التجربة عبر مزج الميتال بالتجريب الصوتي، ما أضاف عمقًا فنيًا للمشهد المحلي.

جمهور قليل… لكنه صلب

لا يتمتع الروك والميتال في السعودية بقاعدة جماهيرية ضخمة، لكنه يملك جمهورًا شديد الالتزام، وهذا الجمهور لا يكتفي بالاستماع، بل يتابع الإصدارات، يدعم الفرق، ويعتبر الموسيقى جزءًا من هويته. هنا، لا تقوم العلاقة على الترفيه فقط، بل على الانتماء لفكرة وثقافة بديلة.

لماذا بقي المشهد في الظل؟

أسباب عديدة أبقت الروك والميتال بعيدين عن الساحة السائدة، أبرزها القيود الاجتماعية السابقة، وغياب الدعم الإعلامي، إضافة إلى الطبيعة المتمردة لهذا النوع الموسيقي.

الميتال، بطبيعته، لا يسعى إلى القبول السهل، بل يفضّل الصدق الفني حتى لو كان ثمنه البقاء في الهامش.

تحولات تفتح الباب

مع التغيرات الثقافية التي شهدتها المملكة منذ عام 2016، بدأت ملامح جديدة بالظهور. صارت العروض العلنية ممكنة، وبدأ الحديث عن المشهد المستقل يأخذ مكانه في الإعلام.

ورغم أن الطريق لا يزال طويلًا، إلا أن المؤشرات تؤكد أن الروك والميتال لم يعودا مجرد ظاهرة خفية، بل جزء من تنوع موسيقي آخذ في التشكل.

الروك والميتال في السعودية ليسا موسيقى صاخبة فحسب، بل تجربة ثقافية كاملة نشأت من الهامش ورفضت الانطفاء. مشهد قد لا يكون واسع الانتشار، لكنه صادق، حي، وقادر على إعادة تعريف معنى الموسيقى البديلة في السياق السعودي.

بحث في الصوالين

ابدأ بكتابة كلمة للبحث…